بوتفليقة يحذر من التلاعب بالإقتصاد وإلهاب نار الجبهة الإجتماعية

قال إن الإصلاحات الشاملة لن تكتمل إلا بإصلاحات سياسية
اهتمام خاص بالجانب الإجتماعي وإدماج البطالين من حملة الشهادات
وجّه الرئيس عددا من الرسائل المشفرة، حول الجانب السياسي والاجتماعي الذي تعرفه الجزائر في الفترة الحالية، وحذّر الرئيس بالمناسبة من مغبّة استغلال الأوضاع من قِبل البعض لتحقيق مآرب لا تخدم إلا أصحابها، سواء تعلق الأمر بالمجال السياسي أو الاقتصادي، حيث لم يستبعد متتبعون إحداث تغييرات سياسية هامة، سواء تعلق الأمر بتعديل الدستور أو بما أشيع عن حل البرلمان.
أعلن الرئيس بوتفليقة عزمه على إجراء تغييرات سياسية وإصلاحات شاملة، في إطار برامج الإصلاحات التي تم إطلاقها، وقال إن موضوع التغيير والإصلاح كان واحدا من المقومات الأساسية التي بنيت عليها البرامج المختلفة التي يجري تنفيذها منذ ما يزيد عن العقد من الزمن، وأشار إلى أن رفع حالة الطوارئ لا يعني التخلص من واجب اجتثاث بقايا الإرهاب وإنما هي خطوة جديدة يخطوها الوطن تجاه إزالة كل الآثار الناجمة عن سنوات المحنة والابتلاء، ”كما أنها صفحة جديدة على صعيد المضي بالإصلاحات الشاملة التي أشرت إليها والتي لا يكتمل عودها ولا يستقيم قوامها إلا إذا أخذت الإصلاحات السياسية نصيبها من الرعاية والاهتمام”، مضيفا أن هذه الإصلاحات تعتمد على البناء المادي الذي يجري إنجازه على قدم وساق، صونا للبناء السياسي الهادفين كلاهما إلى بناء وطن قوي ودولة قوية بمواطنين أقوياء.
وقال الرئيس في كلمة وجهها للمشاركين في الندوة التي احتضنتها، دار الثقافة ”عبد الرحمن كاكي” بمستغانم أمس، بمناسبة ذكرى عيد النصر وقرأها نيابة عنه محمد علي بوغازي مستشار لدى رئاسة الجمهورية، أن البرامج الخماسية المتعاقبة التي اشتملت على الإصلاح الإداري والقضائي والمالي وغيرها من المجالات، لم تكن سوى مقدمة لمضمون الإصلاح الشامل الذي يصبو إلى تغيير وجه الجزائر في جميع المجالات، وإن ما يتحقق اليوم في مجالات بناء الهياكل الاقتصادية، وإقامة المنشآت القاعدية الكبرى، وما ينفذ تباعا من مشروعات اجتماعية وتعليمية وصحية، وفي مجال النقل والمواصلات والإسكان والعناية بالشباب وبالشرائح الاجتماعية الهشة -يقول الرئيس- هي ثمرة الفكرة الإصلاحية متعددة الأبعاد وأصبحت في وقت من الأوقات من الضرورات الملحة للخروج من حالة التأزم والجمود.
الـــرئيس يحذر ممن تستهويهم حالات التعطل أو الإرتباك
ولم يغفل الرئيس بوتفليقة في كلمته، الإشارة إلى أن كل الخطوات التي تم إعلانها سابقا، مرشحة للتوسع أكثر فأكثر مع التقدم في تنفيذ البرنامج الخماسي الحالي، لتحقيق الكثير، محذرا من صيد البعض في المياه العكرة بقوله ”بيد أن هذا الزخم التنموي متعدد الأبعاد والأهداف يتطلب بل يفرض علينا أن نتحلى بالقدر الكبير من الحكمة والهدوء والتبصر حتى يؤتي ثماره وحتى نفوت الفرصة على من تستهويهم حالات التعطل أو الارتباك”، وأكد الرئيس بالمقابل، أن الدولة تستمر في العمل على توفير كل العوامل المشجعة على تحفيز التنمية والتقدم والاستجابة للانشغالات المطروحة، سواء على صعيد توفير مقومات تنشيط الاستثمار التي اتخذت في سبيله مجموعة من التدابير التحفيزية، أو على صعيد العناية بالفلاحة أو في العمل على إنجاز الطاقات البديلة للطاقات النفطية الناضبة، والتي تتوسع جميعها أفقيا وعمقا وتصبح من الروافد المهمة في تشغيل اليد العاملة وفي تزويد السوق بمختلف الاحتياجات.
إعــادة النظر في مفهوم المناصب المؤقتة ودور المجالس المحلية
وبخصوص الملف الاجتماعي الذي عرفت البلاد بسببه غليانا واحتقانا مايزال مستمرا على أكثر من صعيد، قال رئيس الدولة إنه يحتل صدارة الاهتمام من خلال تجنيد كل الوسائل للقضاء على البطالة وتحقيق الإدماج المهني لحملة الشهادات الجامعية والتقنيين السامين، وإدخال تحسينات على آليات الإدماج في عالم الشغل لخريجي التكوين المهني، مع إعادة النظر في مفهوم المناصب المؤقتة والتعويضات المرتبطة بها، على أن يظل هدف تأمين مناصب شغل دائمة للمواطنين من الأولويات التي يتعين على المؤسسات الإنتاجية والخدمية والقطاع الفلاحي تنفيذها والالتزام بها بالفعالية المطلوبة، وأضاف رئيس الدولة أنه لا يجب أن يغيب على الأذهان في هذا السياق، ما تخصصه الدولة من جهد لتلبية حاجة المواطنين للإسكان، حيث ينص البرنامج الخماسي الحالي على تسليم 1.2 مليون وحدة سكنية في آفاق 2014 مقابل مليون وحدة سكنية خلال الفترة الخماسية السابقة، حيث حصل الشباب على نسبة استفادة مرتفعة مراعاة للظروف والحاجات الملحة في هذا المجال، إلى جانب العناية بتحسين أداء مرافق الدولة، وفي مقدمتها إعادة النظر في دور المجالس المحلية بما يفضي إلى حسن التكفل بالمواطنين وتحسين الخدمة العمومية في مجالات الصحة والتأمين الاجتماعي وغيرها.
الحرية لن تكتمل إلا بعدالة اجتماعية وتفويت الفرصة على المتلاعبين بالإقتصاد
وقال، بوتفليقة، إنه بالرغم من تعليقات البعض والبعض الآخر، على مدى وفاء الجزائريين لدواعي الأمانة التي رسمتها تضحيات الشهداء والمجاهدين، فإن الخطوط العامة التي انتهجتها الدولة الجزائرية الحديثة، تنحدر من مرجعية بيان أول نوفمبر وباقي وثائقها الأساسية، مؤكدا أن الحرية التي سقاها شعبنا بدمائه الزكية ماثلة اليوم للعيان، من خلال التعددية الإعلامية والسياسية والبرلمانية، وفي باقي المجالس المحلية، ”ومايزال ذلك دأبنا على تجذيرها وتعميقها بكل ما تستدعيه تحديات الواقع والمستقبل، من أجل تمتين دعائم الأمن والاستقرار والنهوض بالرقي الاجتماعي والاقتصادي، وما إلى ذلك من مجالات التنمية والتطوير”، وأضاف أن هذه الحرية لا تستكمل إلا بإرساء قواعد عدالة اجتماعية بفرض مساواة في تلبية الحاجات الملحة كالسكن والشغل والتعليم والصحة والتثقيف والترفيه، مؤكدا أن الدولة حريصة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بفضل ما يشعر به المواطن من أمن واستقرار وبفضل مداخيل البلاد من الطاقة، على إحداث تنمية شاملة ومتنوعة، يصنعها الإنسان بصفته المحرك الأساسي والمراهن عليه في ترشيد المال الخاص والعام، وخلق الثروة المبنية على الجهد والاستثمار والبناء لتجاوز ما عرف بالريع النفطي، إلى بناء المستقبل اعتمادا على الطاقات المتجددة لقطع دابر ثقافة التواكل، ”وكذا التبعية للغير والارتباط بإنتاج الآخرين الذين لا يتورعون عن التلاعب بالسوق الداخلية من خلال التلاعب بالأسعار وفرض الاحتكار واختلاق الندرة وتحريض المطففين والمرابين على تهديد أمن الشعوب وإدخالها في دوامة العنف المدمر” يقول الرئيس-.