إعــــلانات

هكذا ورّط أولطاش إطارات الشّرطة في قضية فساد

هكذا ورّط أولطاش إطارات الشّرطة في قضية فساد

''أولطاش'' يطبّق مبدأ المصاهرة في إبرام الصّفقات المشبوهة على حساب المال العام
غرفة الإتهام تؤيّد الأمر بالإيداع في حق مدير شركة ''آ.ب.آم'' والمدير التّجاري لنفس الشّركة

فصلت في وقت متأخر من نهار أمس، غرفة الإتهام على مستوى مجلس قضاء العاصمة، في طلب الإستئناف بتأييد أمر الإيداع الذي تقدّم به دفاع المتهم المدير العام لشركة ”الجيرين بيزنس ميلتيميديا ”آ.ب.م”، ومديريها التجاري والفرعي بحسين داي، إلى جانب متهمين آخرين متابعين على أساس ارتكابهم وتورّطهم في قضايا الفساد، التي مسّت المديرية العامّة للأمن الوطني والمتورّط فيها كذلك مدير الإدارة العامّة السّابق بالأمن الوطني، وعميد الشّرطة ”د.يوسف”، والذي تم إيداعه الحبس الأسبوع المنصرم رفقة 20 إطار شرطة من مختلف المناصب.

وقد حصلت ”النهار” على معلومات مفصّلة حول مجريات التّحقيق، الذي جرى في سرّية تامّة، أين تمت مباشرة هذا الأخير بالوقائع التي استهلت من تاريخ 7 فيفري 2010، وقت قام المدير العام للأمن الوطني السابق العقيد ”علي تونسي”، بمراسلة ”أولطاش”، بصفته وقتها مدير الدّراسات المكلّف بالوحدة الجوية للأمن الوطني، وكذا المشرف على برنامج عصرنة مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، طالبا منه تأكيد أو نفي معلومات وردت إليه مفادها أنّ شخصا أبرم صفقة مع المديرية العامّة، قصد تزويد مصالحها بمموجات كهربائية، وإلى جانب المدعو”س .توفيق” مدير عام مساعد لشركة ”ا.ب.ام”، الذي يكون أحد أقاربه، مضيفا في المراسلة؛ أنّ مثل هذا العمل قد يمس بسمعة الأمن الوطني، وأبلغه في نفس الوقت؛ أنّ مصالح المفتشية العامّة للأمن الوطني، ستجري تحقيقا في هذا الشأن، حيث قامت ذات المصالح بمباشرة تحقيق إداري وأعدت بشأنه تقريرا في 22 فيفري 2010 ، خلص فعلا إلى وجود علاقة مصاهرة بين مدير الدراسات المكلف بالوحدة الجوية للأمن الوطني سابقا، والمشرف على برنامج عصرنة المديرية ”أولطاش شعيب”، وعلى هذا الأساس، وبعد إخطار النّيابة تم فتح تحقيق ابتدائي في إبرام الصفقتين مع هذه الشركة الأولى، تحت رقم 139-70 ، والمتعلقة باقتناء المموجات الكهربائية من نوع ”أونديلور”، والثانية تحت رقم 42-90 المتعلقة باقتناء مستهلكات لطابعات من نوع ”ايبسون”.

التّحريات المباشرة في هذا الشأن؛ بينت أنه وفي إطار برنامج عصرنة مصالح الشرطة، قامت المديرية العامة للأمن الوطني في 4 أوت 2007، بالإعلان على وسائل الإعلام المختلفة للمتعاملين الإقتصاديين، عن مناقصة وطنية ودولية محدودة، قصد اقتناء أجهزة الإعلام الآلي، حيث جزئت هذه المناقصة إلى أقسام، أبرزهااقتناء 3000 جهاز إعلام آلي، 5000 جهاز إعلام آلي محمول، ٠1030مموج كهربائي، 7000 طابعة من نوع ”ماتريسال” واقتناء 2000 طابعة من نوع ”لازير مونوكروم”، وحسب محضر لجنة فتح الأظرفة المؤرخ في 16 سبتمبر2007، أنّه من بين 37 شركة التي سحبت دفتر الشّروط المؤشر عليها من طرف اللّجنة الوطنية للصفقات، 11 منها قدمت عروضا، ومنها ست شركات قدمت عروضا تقنية، كما أنّ لجنة تقييم العروض التي ترأسها مدير الدّراسات المكلّف بالوحدة الجوية للأمن الوطني، المدعو” أولطاش شعيب”، قامت بعد دراستها للعروض المقدمة، بإقصاء ٤ شركات بسبب عدم مطابقة عروضها التقنية، بينما أبقت على شركة ”آ.ب.آم” وشركة ”روم انفورماتيك”، نتيجة المطابقة حسب محضر التقييم، وقد تم الإقرار بضرورة إخضاع النموذجين المقدمين للتجارب، أين تم انتقاء النّموذج المقدّم من طرف شركة”ا.ب.ام”، حيث قرّر ”أولطاش” فتح العرض المالي لشركة ”ا.ب.ام”، وإقرار المنح المؤقت للصفقة لهذه الأخيرة، وعلى هذا الأساس أعد الملف الكامل للصفقة من طرف رئيس مكتب الصفقات، أين قام على إثرها مدير الإدارة العامة للمديرية العامة للأمن الوطني، بتاريخ24 فيفري 2008 ، بالإمضاء على الصّفقة بمبلغ يقارب 11 مليار سنتيم.

ومن خلال استغلال الوثائق المتعلقة بالصفقة، تبين أنّها مرّت بجميع المراحل المنصوص عليها في المرسوم الرئاسي رقم 250-02 ، المعدل والمتمم والمتعلق بالصفقات العمومية، إلاّ أنّه وأثناء سير الإجراءات لتنفيذ الصفقة، تبين أنّه تم تسجيل خروقات سواء من الجانب التنظيمي أو الإجرائي، من شأنها أن تشكّل أفعالا يجرّمها القانون، حيث انصبت التّحريات على علاقة المصاهرة بين النّائب المدير العام لشركة ”آ.ب.آم” و”أولطاش شعيب”، تقييم العروض التقنية الخاصّة بالصفقة، إعداد أمري تعليق آجال تنفيذ العقد ”تسلم العتاد وإعادة سريانه”، نقل وتسليم العتاد، والتّأكد من صحة شهادة الموزّع الممنوحة لشركة ”آ.ب.آم”من طرف شركة ”أم.جي.أ- يو.بي.آس- سيستام ألجيري”.

أولطاش ورّط إطارات ”بريئة” بأوامر شفهية لإنصاف صهره

وقد قام بدراسة تقييم العروض محافظ الشرطة”ي عبد المجيد” وضابطا الشّرطة ”ق.سمير ”و”ع.محمد”، حيث صرّح ضابط الشرطة ”ق.سمير” منتدب على مستوى الوحدة الجوية، أنّه لم يتم بتاتا تبليغه بأية قرارات بخصوص تعيينه في اللّجنة التّقنية المنشأة على مستوى الوحدة الجوّية، ولا في لجنة تقييم العروض التّقنية والمالية الخاصّة بالمناقصة، وبخصوص عضويته في اللّجنة، فقد أكدّ أنّه كان بأمر من رئيسة المصلحة سابقا، عميدة الشّرطة ”ك.فوزية”، القاضي بضرورة التوجه رفقتها إلى جانب ”د.ع” و”ن.ع” ”ر.ح و”ب.ا”، إلى مقر الوحدة الجوية للأمن الوطني، لتقديم المساعدة في مجال الإعلام الآلي، وفي سياق تصريحه، أفاد بأنّ رئيس اللّجنة ”أولطاش”، اقترح قبول المتعهد لوحده، كون قانون الصفقات لا يمنع ذلك، وإتمام الإجراءات المتبقية مع المنافس الوحيد، بسبب أنّه في حالة إلغاء هذه المناقصة للمرة الثّانية، ما يسبب تأخر تجسيد برنامج عصرنة مصالح الأمن.

من جهته؛ قال محافظ الشّرطة ”ي.عبد المجيد”، أنه عين بموجب القرار الصادر عن المدير العام للأمن الوطني”علي تونسي”، لرئاسة اللّجنة التّقنية التي أوكلت لها مهمّة إعداد دفاتر الأعباء والتّقييم التّقني لتجهيزات المواصلات السّلكية واللاسلكية، والتي لم يتم تبليغها له من طرف مدير الوحدة الجوية ”أولطاش”، وبخصوص عضويته في لجنة تقييم العروض، فقد أوضح أنّ ”أولطاش” كلفه شفهيا للقيام رفقة زملاء آخرين من مصالح أخرى، لدراسة وتقييم العروض، وفي ذات السّياق؛ صرّح أن ”أولطاش” كان يتابع ويتدخل من حين إلى آخر بصفة عامة في سير أشغال اللّجنة، كما أنه لم يكن يضغط على الأعضاء ويتخذ القرارات في حالة اختلاف آرائهم، في حين صرّح ضابط الشرطة ”ب.عبد الحليم”، المتحصّل على شهادة تقني سامي في الإعلام الآلي، بأنّه لم يبلغ بأي قرار يفيد تعيينه في اللّجنة، أمّا تصريحات محافظ الشّرطة ”غ.ف مهدي” وهو رئيس مكتب التوزيع والتكوين بنيابة مديرية الإعلام الآلي، فقد جاء فيها أن تعامله كان يتم بصفة مباشرة مع ”أولطاش”، الذي كان يتجاوب مع مختلف الإقتراحات المقدّمة له.

مدير الإدارة العامّة للشّرطة السّابق يفنّد كل التهم الموجهة له

أما عن تصريحات محافظ الشرطة ”ح. يوسف” ورئيس مكتب المحاسبة ”ش .عاشور”، اللذين أكدّا بدورهما أثناء التّحقيق، أنّ عملية تسليم كل العتاد، تمت على مستوى مخازن مديرية الإدارة العامّة للوحدة الجوّية للأمن الوطني، نيابة مديرية الإعلام الآلي، وهذا خلافا لما تنص عليه المادة 9 من العقد، وعن تصريحات ”ح.زروق” المدير التّجاري للشركة، فقد أكدّ تلقيه عدّة توجيهات عبر الهاتف من المحافظ ”ي.عبد المجيد”، باعتباره الوسيط الذي كان يتعامل معه، مفادها أنّ كل عمليات نقل العتاد وأماكن تسليمها تتم على مستوى العاصمة، ما عدا دفعة واحدة من العتاد والمقدرة بـ 350 مموج كهربائي، نقل وسلم على مستوى المصلحة الجهوية للوسائل التقنية بوهران، على غرار تصريحات ضابط الشّرطة ”ش.عمر” وهو رئيس فصيلة العتاد، حيث أكدّ أنّ عملية الإستلام لا تتم في الوقت المحدّد، في وقت فنّد مدير الإدارة العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني، ”يوسف.د”، كل التهم الموجهة إليه، على اعتبار أنّ كلما كان يوقعه يصله بصفة قانونية. وعلى هذا الأساس؛ نسبت إلى مدير الإدارة العامّة، رفقة مدير شركة ”ا.بي.ام”، تهم إبرام صفقات عمومية مخالفة للقانون مع التزوير والإستعمال المزور في محررات إدارية ومصرفية، إلى جانب إساءة استغلال الوظيفة مع تبديد أموال عمومية، أين وعلى إثر هذا كان العقيد” علي تونسي” المغتال، قد أمر في وقت سابق بفتح تحقيق معمّق لكشف الثغرات، والذي نتج عنه تجميد مهام مدير مكتب الصّفقات، ما أدى بهذا الأخير إلى التّخلص منه للتستر على الفضائح التي تسبب فيها.

رابط دائم : https://nhar.tv/yOadS