إعــــلانات

احذروا مواقع التواصل الإجتماعي ''ملغّمة

احذروا مواقع التواصل الإجتماعي ''ملغّمة

لجوء إلى التستر على الهويات خوفا من عقاب المحيط الخارجي

المشرّع الجزائري يدرج مواد رادعة.. والشرطة تعزز إمكاناتها

تبحثون عن أصدقاء قدامى أو حتى جدد، تفكرون في ربط علاقات عاطفية، تريدون استشارات ما في بعض المواضيع، مساعدات، إعلان عن مواليد، إعلان عن وفيات.. كل هذا متوفر ويمكن الوصول إليه عبر كامل مواقع التواصل الإجتماعي وفي مقدمتها ”الفايس بوك”، ”تويتر”، ”ناتلوغ” و”بينغ”، فكل ما يلزم هو تسجيلكم لأنفسكم، بإعطاء بياناتكم الشخصية وصورة فوتوغرافية إن أمكن، وبهذا ستكونون من ضمن أهم وأكثر المجتمعات الإلكترونية فعالية بنقرة زر واحدة.

ووفّق الكثيرون في بعث مساحات للتشاور والتبادل الفكري وحتى للتواصل الإجتماعي بكل ما للكلمة من معاني، مما جعلهم يشكّلون مجتمعات مصغرة، كل واهتماماتها وكل ومساعيها وأهدافها، تتفاعل فيما بينها وتؤثر وتتأثر، كما قلّصت هذه التجمعات البشرية الإفتراضية على هذه المواقع المسافات وحصرت مساحة الإهتمامات مما ساهم في خلق جو من التقارب بين الشخصيات، ساعدت الكثيرين في الحصول على نصفهم الآخر ولو افتراضيا، كما اتخذها البعض الآخر منبرا لتمرير رسائلهم وطرح أفكارهم ولو كانت مسمومة، متخفين خلف شخصيات وصور، في بعض الأحيان تعود إليهم حقيقة وفي أحيان أخرى مستعارة من أشخاص آخرين، حتى يصعّبوا عملية الوصول إليهم في حال ما إذا أضروا بجهة ما. فمن الصعب جدا التأكد إن كانت الصورة الدلالية للشخص الذي تكلمه وتتفاعل معه عبر هذه المواقع تعود إليه في الحقيقة، طالما أن عمليات تحميل الصور، خاصة على موقعي ”الفايس بوك” و”ناتلوغ” جد سهلة وحتى موقع ”تويتر” سهلة وغير مكلفة، بطريقة يمكن لأي كان تحميل صورة أصدقائه وحتى أصدقاء هذا الأخير واستعمالها، إما على جدرانهم الشخصية أو في مواقع أخرى، وحتى الأسماء يمكن استعارتها. فإن كنت من مشتركي موقع التواصل الإجتماعي ”الفايس بوك” مثلا وكنت تبحث عن اسم ما، فالأكيد أنك ستحتار عند النقر على خانة ”ابحث” أمام الكم الهائل من الشخصيات الحاملة لنفس الإسم والتي تظهر أمامك، وحتى الصورة لا تساعدك في أحيان كثيرة لأن الكثير من مشتركي الموقع يفضلون اختيار صور دلالية فقط أو بدون صور، وستكون مجبرا على دعوة الجميع في نهاية المطاف إلى غاية وصولك إلى الشخص المطلوب. وإن كانت هذه الحالة جريمة في حد ذاتها، فهناك جرائم أكثر فظاعة من هذا، أين نجد شخصيات تتخفى خلف أسماء مستعارة وصور معينة، لا لشيء إلا للتشهير بالأشخاص أو للقيام بأعمال تحريضية ودعوات للتجمع، قصد إحداث البلبلة والشغب، وأمثلة هؤلاء كثيرة في الجزائر، بدليل الأحداث الأخيرة التي عاشتها البلاد والدعوات التي لاتزال مستمرة والمنادية إلى التغيير، والتي يصعب حقيقة الوصول إلى أصحابها.

لهذه الأسباب نتخفى خلف أسماء وصور مستعارة

وللوقوف عند حقيقة الأمر، قصدنا عددا من مقاهي الأنترنت بحثا عن المهووسين بمواقع التواصل الإجتماعي، وهناك التقينا بـ”سيد علي” موظف في مؤسسة وطنية، هذا الأخير قال إنه يملك حسابا في ”الفايس بوك” ولكنه لم يضع صورته الشخصية ”حسابي باسمي الخاص، لكني فضلت عدم إدراج صورتي الحقيقية في حسابي، فالأسماء تتشابه، فضلا عن هذا فالأمر يعطيني متسعا من الحرية”. أما ”حنان” طالبة جامعية، فقالت ”بالنسبة إلي لا أحبذ إدراج صورتي الشخصية، لأن عدم الكشف عن هويتي يمنحني مزيدا من الحرية في التواصل، بدون قيود وبدون أن يتعرف الجميع عن شخصيتي”. أما ”سلمى” 19 سنة، طالبة في القسم النهائي، فلها رأي مخالف ”عند إضافتي لأصدقاء أحرص على أن تكون صورتهم الشخصية موجودة وكافة البيانات اللازمة، لتكون الثقة موجودة، فأنا لا يمكنني التواصل مع أشخاص يفضلون الظل”. كما انتهزنا الفرصة للحديث إلى البعض بنوع من الخصوصية فيما يتعلق ببعض حوادث ”النت” المتعلقة بعدم الكشف عن الهوية، أخبرتنا آنسة’ رفضت الكشف عن اسمها، فأنها كانت على علاقة افتراضية مع شاب، بعدما أعجبت بصفحته الشخصية وصورته، تكللت بتبادل أرقام الهاتف وبقيا على اتصال لشهور، قبل أن يقررا الإلتقاء، وكم كانت صدمتها كبيرة، تقول ”لم يكن صديقي صاحب الصورة، كان أقل وسامة من الصورة بكثير، وحينما سألته عن صاحبها قال إنه وجدها في موقع اجتماعي فاستعملها، مما جعلني أثور في وجهه كونه خدعني وقطعت علاقتي به وبالموقع كاملا”.

تطبيق خاص بتحليل المحتوى لحماية الحسابات على المواقع الإجتماعية

وفقا للتقرير السنوي عن مختبرات المعلومات ”أمن براكودة” المتخصصة في مجال أمن أنظمة المعلوماتية والكمبيوتر، فإن موقع ”تويتر” سجّل 20 من المائة زيادة في حجم الجرائم الإلكترونية لعام 2010 لأن الشبكات الإجتماعية ومحركات البحث تستعمل كناقل لهجمات افتراضية، مقترحا حلا مجانيا يسمح للشخص بحماية حسابه، وفق تطبيق خاص بتحليل المحتوى، يتم تنزيله من موقع الشركة، ينشر على ملفاته الشخصي، ويمكن أن يسد أو يحذف أي محتوى مشبوهة أو ضار بما في ذلك الروابط، الصور أو أشرطة الفيديو.

رضا مباركي أستاذ في علم الإجتماع:

”البعض يلجأ إلى التستر على هوياته لخوفهم من عقاب المحيط الخارجي لهم”

يرى أستاذ علم الإجتماع، رضا مباركي، من كلية علم الإجتماع بوهران، أن هذا النوع من الجرائم يرتبط بالجانب المعنوي، كما يصعب اكتشافها وتدخل في باب جرائم إتلاف المعلومات، تزوير البيانات الشخصية وحقوق الملكية الفكرية وجرائم التزوير الإلكتروني، مرجعا تناميها إلى عدم وجود رقابة حقيقية على مستعملي مواقع التواصل الإجتماعي، مما ساهم إلى حد كبير في ابتكار جرائم أخرى لا يمكن حدوثها إلا افتراضيا، منها الغش وانتحال هويات الغير بهدف غش الأفراد. وأضاف محدثنا في اتصال هاتفي به، أن لجوء البعض إلى التستر على هوياتهم، راجع إلى شعورهم بالنقص من جهة، أو خوفهم من المحيط الخارجي لهم ومن عقابه لهم، كالأسرة والحي وحتى المدرسة أو الجامعة من جهة أخرى، متطرقا إلى صنف آخر يهوى مضايقة الناس لكن من بعيد، مضيفا أن مثل هذه التصرفات تعد جرائم في حق الإنسانية وغير مسموح بها أخلاقيا.

23 خلية بأمن الولايات لمكافحة الجرائم الإلكترونية

خصصت المديرية العامة للأمن الوطني، 23 خلية على مستوى أمن الولايات، لمكافحة الجريمة الإلكترونية المنظمة، وهذا باستعمال وسائل تقنية جد متطورة لفك ألغازها، بالرغم من أن ذات الجهة لم تتلقَ بعد أية بلاغات بشأن انتحال الصفة على المواقع الإجتماعية، باستثناء بحثها عن بعض الشخصيات التي وقفت خلف التعبئة الشعبية للتحريض على الخروج إلى الشارع بحجة المطالبة بتغيير النظام. بينما تمكنت ذات المصالح، حسبما أعلن عنه عميد أول للشرطة العفاني، من فك لغز قضيتين في الجريمة المعلوماتية العام المنصرم، الأولى على مستوى باتنة، تعلقت بقرصنة شركة تجارية كبرى ومساومة أصحابها على بيع برنامجها الداخلي، غير أن مصالح الأمن أجهضت عملية البيع وأوقفت المتورطين، فضلا عن قضية أخرى تم تسجيلها بولاية عنابة.

المشرّع الجزائري صدّق على مشروع قانون الجرائم الإلكترونية قبل سنتين

ولأن استعمال هويات الغير -ولو افتراضيا- يعتبر خرقا للقانون وجريمة، فالمشرع الجزائري مثل بقية المشرعين، يملك نصا قانونيا خاصا، بالرغم من أن الجريمة الإلكترونية اتخذت صورا كثيرة وفي تطور مستمر، وقد صدق نواب المجلس الشعبي الوطني قبل سنتين، بالإجماع على نص القانون المتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والإتصال ومكافحتها، في جلسة علانية ترأسها رئيس المجلس عبد العزيز زياري، وحضرها وزير العدل حافظ الأختام الطيب بلعيز، وأكد الوزير حينها أن سّن قانون للحماية من الجريمة المعلوماتية ”حتمي وضروري”، كما هو الحال لكل دول العالم، بالنظر إلى خطورة هذه الجرائم وتعقدها، مضيفا حينها أنه ”لابد من وضع قوانين تساير سرعة الجرائم الإلكترونية، كما أن ذات القانون ليس شاملا وإنما هو بداية للتشريع ضد الجريمة المعلوماتية”. وأدرجت الجزائر في قانون العقوبات المعدل في سنة ٤٠٠٢، موادا تنص على حماية جزائية للأنظمة المعلوماتية، من خلال تجريم كل أنواع الإعتداءات التي تستهدف أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، وهو قانون يجمع بين القواعد الإجرامية المكملة لقانون الإجراءات الجزائية من جهة، والقواعد الوقائية التي تسمح بالرصد المبكر للإعتداءات المحتملة والتدخل السريع لتحديد مصدرها والتعرف على مرتكبيها من جهة أخرى”.

وتضمّن المشروع 19 مادة في ستة فصول، أولها يحدد أهداف القانون ومفهوم المصطلحات التقنية الواردة فيه والأحكام المتعلقة بمجال تطبيقه، مع ”التأكيد على احترام مبدأ المحافظة على سرية الإتصالات إلا في استثناءات حددها المشروع”، إضافة إلى مراقبة الإتصالات الإلكترونية وتجميع وتسجيل مضمونها في حينها، والقيام بإجراءات التفتيش والحجز داخل أية منظومة معلوماتية في حال تبرير هذه الإجراءات بمقتضيات حماية النظام العام أو لتكميل تحريات وتحقيقات قضائية جارية، فضلا عن مراقبة الإتصالات الإلكترونية في نطاق الإتصالات المنطوية على خطورة التهديدات المحتملة بالنظر إلى أهمية المصالح المحلية. وعلى هذا الأساس، تم التأكيد على عدم جواز إجراء عملية المراقبة الإلكترونية إلا بإذن من السلطة القضائية المختصة، علما أنها ترخّص في أربع حالات تتمثل في الوقاية من الأفعال الإرهابية والتخريبية، والأفعال التي تمس بالأمن الوطني، إذ يمكن في هذه الحالات للنائب العام لدى مجلس قضاء العاصمة الترخيص للضبطية القضائية بإقامة هذه التدابير، وترخص هذه المراقبة أيضا إذا توفرت معلومات كافية بوجود تهديدات ضد منظومة معلوماتية وطنية لدى مؤسسات الدولة للتخريب، التعطيل أو السرقة ترخّص الهيئة للمراقبة الإلكترونية، وأيضا في قضايا الجريمة المنظمة إذا تبين لقاضي التحقيق أنه لا يمكن له الوصول إلى نتيجة بدون اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية. كما يحدد هذا المشروع الإلتزامات التي تقع على عاتق المتعاملين في مجال الإتصالات الإلكترونية، لاسيما إلزامية حفظ المعطيات المتعلقة بحركة السير، والتي من شأنها المساعدة في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها. وأشار الأستاذ خالد برغل، إلى اعتماد مواقع التواصل الإجتماعي على تقنيات عالية مما جعل من الصعب جدا الكشف عن هويات الأشخاص خاصة، في حال دخول المشترك بصفة الغير، باستعارة صورة واسم شخص آخر، إلا إذا اتصل المتضرر بالشركات الأم المتموقعة في الولايات المتحدة الأمريكية، والعملية جد معقدة، تستوجب تدخل الشرطة العلمية التابعة للأنتربول، والتي تكافح الجرائم الإلكترونية العابرة للقارات، مضيفا أن ”كل الحقوقيون يفكرون اليوم في ترسانة قانونية لقمع هذه الجريمة ومعاقبتها، لاسيما وأن الضحية في هذه الحالة لا يجد وسيلة لمتابعة الأشخاص في الواقع، إلا بعد اللجوء إلى إنابات قضائية يأمر بها قضاة وجهات أمنية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي توطّن هذه المواقع”. وبالنسبة إلى القانون الجزائري، أوضح محدثنا أن ”قانون العقوبات الجزائي يمنع مثل هذه الجرائم، ويحاول أن يردعها كلما ظهرت وكلما تمكن من تجميع دلائل حولها”، والعقوبات المحتملة فيما يتعلق بانتحال هوية هي غرامة مالية تتراوح ما بين 100 و500 ألف دينار، ومن عام إلى 5 سنوات سجنا نافذا، موضحا أنه ”مبدئيا مديرية الأمن تطور أجهزتها بالتنسيق مع جهات أجنبية”، خاتما كلامه بضرورة ”إيجاد قانون شرفي مع الشركات الكبرى التي تسيّر هذه المواقع عن بعد”.

رابط دائم : https://nhar.tv/ohmxn
إعــــلانات
إعــــلانات